عبد الله بن قدامه
27
كتاب التوابين
فحذرهم وأنذرهم ، فكذبوه وردوا عليه نصيحته ، ورموه بالحجارة وأخرجوه ، فانصرف عنهم . فقال له نبي بني إسرائيل : ارجع إلى قومك . فرجع إليهم ، فرموه بالحجارة وأخرجوه . فقال له النبي : ارجع إلى قومك ، فرجع فكذبوه ، وأوعدهم العذاب ، فقالوا : كذبت ، فلما كذبوه وكفروا بالله وجحدوا كتابه ، دعا عند ذلك ربه على قومه ، فقال : يا رب ! إن قومي أبوا إلا الكفر ، فأنزل عليهم نقمتك . فأوحى الله تعالى إليه : : إني أنزل بقومك العذاب . قال : فخرج عنهم يونس ، وأوعدهم العذاب بعد ثلاثة . أيام وأخرج أهله وانطلق فصعد جبلا ينظر إلى أهل نينوى ، ويترقب العذاب . فجاءهم العذاب وعاينوه ، فتابوا إلى الله تعالى فكشف عنهم العذاب . فلما رأى ذلك ، فجاءه إبليس فقال : يا يونس ! إنك إن رجعت إلى قومك اتهموك وكذبوك . فذهب مغاضبا لقومه . فانطلق حتى أتى شاطئ دجلة ، فركب سفينة . فلما توسطت به الماء أوحى الله إليها أن اركدي . فركدت السفينة ، والسفن تمر يمينا وشمالا . فقالوا : ما بال سفينتكم ؟ فقالوا : لا ندري . قال يونس : أنا أدري . قالوا : فما حالها ؟ قال : فيها عبد آبق من ربه ، فلا تسير حتى تلقوه في الماء . قالوا : ومن هو ؟ قال : أنا ، وعرفوه . قالوا : أما أنت فليس نلقيك ، والله ما نرجو النجاة منها إلا بك ! قال : فاقترعوا ، فمن قرع فألقوه في الماء . قال : فاقترعوا ، فقرعهم يونس ، فأبوا أن يلقوه قال : فاقترعوا الثانية ، فقرعهم ، قال : فاقترعوا الثالثة ، فقرعهم . قال : ألقوني في الماء .